أبو علي سينا
المنطق - المدخل 19
الشفاء ( المنطق )
والتكذيب من إقدام وامتناع ، وانبساط وانقباض ، لا من حيث يوقع تصديقا ، بل من حيث يخيّل ، فكثير من « 1 » الخيالات يفعل في هذا الباب فعل التصديق ؛ فإنك إذا قلت للعسل « 2 » إنه مرّة مقيئة ، نفرت الطبيعة عن تناوله مع تكذيب لذلك البتة ، كما تنفر « 3 » لو كان هناك تصديق ، أو شبيه به قريب منه ، وما الفصول « 4 » بينها ؟ ولم « 5 » كانت كذلك ؟ وهذه الصناعة يحتاج متعلمها القاصد فيها « 6 » قصد هذين الغرضين إلى مقدمات منها يتوصل إلى معرفة الغرضين ؛ وهذه الصناعة هي المنطق . وقد يتفق للإنسان أن ينبعث في غريزته حدّ موقع للتصور ، وحجّة موقعة للتصديق ، إلا أنّ ذلك يكون شيئا غير صناعي ، ولا يؤمن غلطه في غيره ؛ فإنه لو كانت الغريزة والقريحة في ذلك « 7 » مما يكفينا طلب الصناعة ، « 8 » كما في كثير من الأمور ، « 9 » لكان لا يعرض من الاختلاف والتناقض في المذاهب ما عرض ، ولكان الإنسان الواحد لا يناقض نفسه وقتا بعد وقت إذا اعتمد قريحته ؛ بل الفطرة الإنسانية غير كافية في ذلك ما لم تكتسب الصناعة ، كما أنها غير كافية في كثير من الأعمال الأخر ، وإن كان يقع له في بعضها إصابة كرمية من غير رام . وليس أيضا « 10 » إذا حصلت له الصناعة بالمبلغ الذي للإنسان أن يحصل له منها كانت كافية من كل وجه ، حتى لا يغلط البتة ؛ إذ « 11 » الصناعة قد يذهب عنها ويقع العدول عن استعمالها في كثير من الأحوال ، لا أنّ « 12 » الصناعة في نفسها غير ضابطة ، وغير صادّة عن الغلط ، لكنه « 13 » يعرض هناك أمور : أحدها من جهة أن يكون الصانع لم يستوف « 14 » الصناعة بكمالها ؛ والثاني أن « 15 » يكون
--> ( 1 ) فكثير من : فكثير من هذه ه ( 2 ) للعسل : في العسل ى ( 3 ) تنفر : + الطبيعة دا ( 4 ) الفصول : + التي ع ( 5 ) ولم : ولمه م ( 6 ) فيها : منها عا ( 7 ) في ذلك : ساقطة من ه ( 8 ) طلب الصناعة : ساقطة من ع ( 9 ) الأمور : الأحوال ى ( 10 ) أيضا : ساقطة من د ( 11 ) إذ : إذا م ( 12 ) لا أن : لأن ع ؛ إلا أن عا ، م ( 13 ) لكنه : + قد ع ، عا ، ه ، ى ( 14 ) أن يكون الصانع لم يستوف : أن الصانع لا يكون قد استوفى د ، دا ، ع ، عا ، ن ، ه ، ى ؛ أن الصانع لم يستوف ب ( 15 ) والثاني أن : والثاني أنه عا ، ن ، ه ؛ والثاني أن قد ن